الميرزا القمي
37
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
ونقل عن بعض الأصحاب القول باعتبار أزيد من ذلك ؛ من حُسن الظاهر وكونه ظاهر الصّلاح ( 1 ) . والمشهور بينهم سيّما المتأخّرين وجوب التفحّص والتّفتيش المحصّل للظَّن الغالب بحصول العدالة ، أو شهادة عدلين ( 2 ) . وأوسط الأقوال أوسطها . حجّة الأوّلين : عموم قوله تعالى * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) * ( 3 ) وصحيحة حريز عن الصادق عليه السلام ، وفيها : « على الوالي أن يُجيز شهادتهم ؛ إلَّا أن يكونوا معروفين بالفِسق » ( 4 ) ، وقد مرّت رواية العلاء بن سيّابة ( 5 ) ، والروايات في هذا المعنى كثيرة . وحجّة الآخرين : قوله تعالى * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 6 ) مع ملاحظة الآية السابقة ، فإنّ الإسلام قد استفيد من رجالكم ، فهذا التّقييد شيء زائد . وردّ بأن الزّائد هو عدم ظهور الفسق ، أو ظهور حُسنٍ ما . وقوله تعالى * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) * ( 7 ) سيّما مع ملاحظة العلَّة المنصوصة . ويمكن الجواب عنه أيضاً بعدم وجوب العلم بذلك بالتّفحّص ، بل يكفي كونه ظاهر الصّلاح لما سنذكر . وبذلك يدفع استدلالهم أيضاً بأنّ شُغل الذمّة بوجوب تحصيل العادل لا تحصل البراءة منه إلَّا بالتفتيش والتفحّص .
--> ( 1 ) كالعلامة في التحرير 1 : 52 ، والسبزواري في الكفاية : 279 ، والمجلسي في البحار 85 : 34 . ( 2 ) الدروس 1 : 218 ، روض الجنان : 364 ، كشف اللثام 2 : 370 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) التهذيب 6 : 277 ح 759 ، الاستبصار 3 : 14 ح 36 ، الوسائل 18 : 293 كتاب الشهادات ب 41 ح 18 . ( 5 ) ص 34 . ( 6 ) الطلاق : 2 . ( 7 ) الحجرات : 6 .